
واحة من الأمان.. وترمقك..!!
أنت في وسط دوامة متاعبك.. همومك.. مخاوفك.. ضيقك.. ذنوبك..!!أما زلت هنا..؟؟! ألا تجيب من يرمقك..؟!! يدعوك لتستريح..!! يحب سماع تنهداتك الحزينة..!!أرسل بصرك.. ستجده من بعيد... ينادي الحيارى والمتعبين.. إنه بيت الله.. إنه المسجد...!!!!نعم... هو المسجد... بيت الله.. كررها وقل: بيت الله... بيت الله.....واحة أمان واطمئنان... نصبه الله لعباده الطيبين الطاهرين ... أو تظن كل الناس يقدرون على التشرف بدخوله..؟! لعلك من بين صفوة اصطفاها الله لزيارته... والجلوس فيه...وتنسم عبقه وعبيره...!!يظن ذلك الرجل الناظر إلى جموع المصلين تعبر المسجد أنهم على ذلك مجبرون.. !!وما علم المسكين.. أن قلب المرء فينا قد جد الخطى قبل قدميه اللتين إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة..... فيا راحة للقلب.. ويا سكينة للروح... ويا طمأنينة للنفس تُنتظر..!!القلب عامل.. واللسان عامل.. يدعو بالنور لسمعه وبصره وقلبه وجسده كله.. فهو ذا مقبل على النور الذي في آية النور في سورة النور... الذي هو في (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...)...!تدخل بيت الله.. تشعر بالقرب من خالقك.. مصدر قوتك.. ملاذ روحك... تستمد منه النور.. تصلي بين يديه... لست وحدك..!! فأنت واحد من جموع هذا شأنها.. ذاك قائم.. وهذا راكع.. وهناك ساجد.. كلهم حلّوا هنا لذاك...!!أسند ظهرك على ذلك الحائط هناك... ارفع بصرك للسماء.. وقل.. يا رب..!!قد وقفت ببابك.. وأنخت مطاياي على أعتابك.. فلا تطردني عن جنابك..!!لا أحد من البشر له سلطان عليك هنا.. !!أنت وإياهم زائرون... أنت مشغول بخاصة نفسك.. أثقلتك ذنوبك.. همومك.. ديونك... قالها من قبلك صحابي جليل هو جابر رضي الله عنه... سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الذي أجلسك في المسجد في غير وقت الصلاة؟!! فقال: ديون لزمتني يا رسول الله...!!وفعلها علي رضي الله عنه لما غاضبته زوجه المكرمة.. فجاء إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجده مسندا ظهره لحائط المسجد قد علا التراب كتفيه فقال: قم أبا تراب .. قم أبا تراب...!!هنا ولأجل (هنا) ترك أمير المؤمنين عمر دار الخلافة وافترش الأرض ونام نومة طيبة هانئة..!!!هنا تضاحك صحابة رسول الله -صلى وسلم عليه الله- ... تذاكروا الجاهلية وحمدوا الله الذي دلهم على درب هذا البيت... فدخلوه..!!وحتى لو أردت أن تذاكر دروسك أو كتبك.. فبيت الله مفتوح.. ستجد فيه صفاء ذهنيا لم تلفه من قبل...!!هنا تجد أحبابك.. لعلك لم تر كثيرا منهم منذ زمن... جمعك بهم رحاب الله.. هو جامعة الأحباب ونعم الخريجون ونعم جامعتهم..!!تأمل في كل ما حولك.. مصاحف قرآنية... كتب دينية.. مطويات شرعية... أشرطة إسلامية.. لوحات وعظية.. حيثما يممت وجهك غذيت روحك... كل ما في المشهد يرفعك للعلياء... لا دون هنا.. حتى جلوسك على هذه الأرض رفعة لك.. وأي رفعة...!حي هذا البيت تحية تليق بصاحبه سبحانه... أخفض صوتك فأنت بحضرة الملك.. ترق إليه بالحمد والثناء.. وأتبع ذلك بالدعاء... تلقه مجيبا لدعواتك.. ملبيا لحاجاتك... عليما بتقلباتك... سميعا لأناتك....!!إن كنت متعبا أرحت بدنك.. وحتى لو كنت نعسا لربما غفت عيناك إغفاءة هي غاية في اللذة.. وإن كنت تشعر بالبرد دفأك بيت الله.. أو كنت تشكو الحر تنعمت ببرد تشعر به في جنباتك الحرى...!!أرع سمعك...!! إنه شيخ ناهز السبعين عاكف على مصحفه يرتل فيه ويتنغم..!هناك.. طفل يسير مع حائط المسجد يلمس بيده زواياه.. لا تنهره... دعه يتربى هنا.. فهنا تربى الرجال...ومن هنا خرج الأبطال من هنا انطلقوا فاتحين.. داعين.. عاملين..مربين... هنا باختصار (مصنع الرجال)...!!اخط بطمأنينة لتلك الثلاجة... ثلاجة شرفت بسكنى بيت الله كما شرفت أنت.. أهداها محسن لبيت الله يرجو ثوابها.. وكم أهدى العباد مثلها وغيرها... املأ كوبا.. اجلس واشرب واحمد الله.. قل يا الله كما دللتنا على بيتك في الدنيا.. فدلنا عليك في الآخرة... وكما لم تحل بيننا وبين رحابك هنا.. فلا تحل بيننا وبين رؤيتك هناك... إننا بقربك هنا.. لنكون بقربك هناك...!!إذا عزمت على الرحيل من هنا.. فتذكر أن واحدا من السبعة الذين في ظل عرش الله.. صاحب القلب المعلق بهذا المكان.. فلا تحرم نفسك.. انظر لساعتك وقل متى سأعود..؟!! قريبا إن شاء الله.. فقد عرفني ربي الطريق.. ولن أبرحه حتى أخرج منه إلى مثواي الأخير.. فمن هنا أبدأ وهنا أحيا وأعيش.. ومن هنا أسير.. وأسبح في النعيم وإليه أطير...
