
إذا منّ الله عليك بمجاورة سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم- في مسجده النبوي الشريف، وصليت في الروضة المباركة إحدى قطع الجنة، فأنت واحد من السعداء على هذه الأرض...!!
وهذا ما جعلني واحدا منهم في الأيام السعيدة التي مرّت بحمد الله، فقد زرت الحبيب - صلى الله عليه وسلم-...
وقفت أمام قبره الشريف... غمرتني الهيبة من ذلك المقام...!!
تزاحمت في نفسي خواطر..شعرت بها تتسابق من تلك الجنبات الطاهرة... فبأيها أفكر... وأيها أستحضر؟؟!
شعرت أن قدميّ لم تعد تحملاني، حياء من مواضع شرفها الحبيب - صلى الله عليه وسلم- قطْعا، قلت في نفسي: يشك المرء في مصداقية كثير من الأماكن وأنها كانت مسرحا لأحداث ووقائع.. لكنه يقطع بأن هذه البقعة من الأرض قد مشى عليها الحبيب... ووقف بها الحبيب... ونام بها الحبيب وقام بها الحبيب.. والتف حوله بها الأصحاب - صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم أجمعين...!
جلست على تلك القطعة المرتفعة من المسجد حيث كان يجلس أهل الصفة الذين اشتغلوا بالعلم والجهاد - رضي الله عنهم- .. ، فنظرت من حولي فإذا بأحد المسلمين يصلي ركعتين فقلت لنفسي: هذا تعلم الصلاة من صاحب هذا القبر، ثم قام أحدهم يسقي ضيوف الرحمن فقلت: وهذا تعلم كريم الخلق من صاحب هذا القبر.. شرب الناس باليمين فقلت: وهؤلاء تعلموا أدب الشرب من صاحب هذا القبر.. أذّن المؤذن للصلاة كما علمه صاحب هذا القبر، قام إمامنا مصليا بنا يتلو قرآنا أنزل على صاحب هذا القبر، وإذ به يقرأ (وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) فإذا بها تتحدث عن اتهام السفهاء لصاحب هذا القبر.. المعصوم - صلى الله عليه وسلم-...
فالله الله يا صاحب هذا القبر...صلى عليك الله كم نوّرت حياتنا.. وكم كسوتها من الأثواب الحسان ما جعلنا نفخر بها في العالمين..!!
وعندها استشعرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نائم في قبره الشريف على شقه الأيمن الشريف متوسدا كفه الأيمن الشريف، مسرور بهذه الملايين التي تزوره على مدار اللحظات.. تسلم عليه.. وتسأل الله أن يجزيه خيرا على ما قدمه، وتسأل الله أن يحشرها معه...!
مسرور هو - صلى الله عليه وسلم- سرور من أنجز مهمته ثم نام، ولقد أنجز - صلى الله عليه وسلم- أعظم مهمة حمّله إياها رب الوجود وبارئ الأكوان – سبحانه-، ثم نام هو وصاحبيه الشيخين الوزيرين الأقربين قريري الأعين.. مرتاحي البال...
شعرت عند ذلك بعظم تلك الأمانة التي نحملها اليوم كما حملها أصحابه البررة والذين اصطفوا حوله في البقيع.. تشرفوا بقربه.. ونالوا دعواته سائر الليالي والأيام...!!
أثّر فيّ مشهد لا أزال أذكره.. رجل كبير في السن يسير بجانبي في جنازة رجلين من أهل المدينة قد سارت إلى البقيع وهو يبكي ويردد: هنيئا لهم الجوار.. هنيئا لهم الجوار... هنيئا لهم الجوار...!!
بحقّ تاقت روحي أن تصطف هناك بين الأرواح، قلت: واجب على كل محب فينا أن يسأل الله أن يدفن في البقيع ليهنأ بذلك القرب وذلك الجوار...!
كم هو وفاء الحبيب - صلى الله عليه وسلم- حين ترك بلده التي ولد فيها ونشأ، ليدفن بجوار أصحابه الذين آووه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه...وأنا أريد أن أترك بلدي وأدفن مع من آواني ونصرني ورفعني...!!
وجدتني هناك أردد: والله لا يلامون.. والله لا يلامون...!!
لا يلام رفقاء الحبيب - صلى الله عليه وسلم- حين فجعوا بفقدهم لرسول الله.. فلقد كان بين ظهرانيهم.. يرونه.. يصافحونه.. يلحظون ابتساماته.. ينتظرون بشوق ردّه على كل حركة تقع وأمر يصنع.. وينعمون بجمال أخلاقه وكريم هديه..!!
لا يلام من دعا بفقد بصره لئلا يرى بعده أحدا..!!
أو من سأل الله مفارقة الحياة.. لأن روحه فقدت روحها بفقده..!!
لا يلام ابن الخطاب - رضي الله عنه- حينما نُسّي آية من آيات الكتاب.. ذهل بالخبر عنها كأنه لم يسمعها من قبل.. ولا يلام بلال المؤذن - رضي الله عنه - في مغالبته للأذان حتى لم يستطعه..!!
لله درها من مشاهد.. قلت في نفسي للحظة: لو رآها أعداؤه - صلى الله عليه وسلم- وحسّاده؟؟ لما وسعهم إلا اتباعه.. لما يقع في نفوسهم من الإجلال والهيبة، لكنه اصطفاء الله للأضياف والزائرين...!!
بٍأبي أنت وأمي يا رسول الله.. طبت حيا وميتا... زرتك اليوم في الدنيا...والله أسأل أن يجمعنا بك في الأخرة.. آمين آمين...
وهذا ما جعلني واحدا منهم في الأيام السعيدة التي مرّت بحمد الله، فقد زرت الحبيب - صلى الله عليه وسلم-...
وقفت أمام قبره الشريف... غمرتني الهيبة من ذلك المقام...!!
تزاحمت في نفسي خواطر..شعرت بها تتسابق من تلك الجنبات الطاهرة... فبأيها أفكر... وأيها أستحضر؟؟!
شعرت أن قدميّ لم تعد تحملاني، حياء من مواضع شرفها الحبيب - صلى الله عليه وسلم- قطْعا، قلت في نفسي: يشك المرء في مصداقية كثير من الأماكن وأنها كانت مسرحا لأحداث ووقائع.. لكنه يقطع بأن هذه البقعة من الأرض قد مشى عليها الحبيب... ووقف بها الحبيب... ونام بها الحبيب وقام بها الحبيب.. والتف حوله بها الأصحاب - صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم أجمعين...!
جلست على تلك القطعة المرتفعة من المسجد حيث كان يجلس أهل الصفة الذين اشتغلوا بالعلم والجهاد - رضي الله عنهم- .. ، فنظرت من حولي فإذا بأحد المسلمين يصلي ركعتين فقلت لنفسي: هذا تعلم الصلاة من صاحب هذا القبر، ثم قام أحدهم يسقي ضيوف الرحمن فقلت: وهذا تعلم كريم الخلق من صاحب هذا القبر.. شرب الناس باليمين فقلت: وهؤلاء تعلموا أدب الشرب من صاحب هذا القبر.. أذّن المؤذن للصلاة كما علمه صاحب هذا القبر، قام إمامنا مصليا بنا يتلو قرآنا أنزل على صاحب هذا القبر، وإذ به يقرأ (وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) فإذا بها تتحدث عن اتهام السفهاء لصاحب هذا القبر.. المعصوم - صلى الله عليه وسلم-...
فالله الله يا صاحب هذا القبر...صلى عليك الله كم نوّرت حياتنا.. وكم كسوتها من الأثواب الحسان ما جعلنا نفخر بها في العالمين..!!
وعندها استشعرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نائم في قبره الشريف على شقه الأيمن الشريف متوسدا كفه الأيمن الشريف، مسرور بهذه الملايين التي تزوره على مدار اللحظات.. تسلم عليه.. وتسأل الله أن يجزيه خيرا على ما قدمه، وتسأل الله أن يحشرها معه...!
مسرور هو - صلى الله عليه وسلم- سرور من أنجز مهمته ثم نام، ولقد أنجز - صلى الله عليه وسلم- أعظم مهمة حمّله إياها رب الوجود وبارئ الأكوان – سبحانه-، ثم نام هو وصاحبيه الشيخين الوزيرين الأقربين قريري الأعين.. مرتاحي البال...
شعرت عند ذلك بعظم تلك الأمانة التي نحملها اليوم كما حملها أصحابه البررة والذين اصطفوا حوله في البقيع.. تشرفوا بقربه.. ونالوا دعواته سائر الليالي والأيام...!!
أثّر فيّ مشهد لا أزال أذكره.. رجل كبير في السن يسير بجانبي في جنازة رجلين من أهل المدينة قد سارت إلى البقيع وهو يبكي ويردد: هنيئا لهم الجوار.. هنيئا لهم الجوار... هنيئا لهم الجوار...!!
بحقّ تاقت روحي أن تصطف هناك بين الأرواح، قلت: واجب على كل محب فينا أن يسأل الله أن يدفن في البقيع ليهنأ بذلك القرب وذلك الجوار...!
كم هو وفاء الحبيب - صلى الله عليه وسلم- حين ترك بلده التي ولد فيها ونشأ، ليدفن بجوار أصحابه الذين آووه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه...وأنا أريد أن أترك بلدي وأدفن مع من آواني ونصرني ورفعني...!!
وجدتني هناك أردد: والله لا يلامون.. والله لا يلامون...!!
لا يلام رفقاء الحبيب - صلى الله عليه وسلم- حين فجعوا بفقدهم لرسول الله.. فلقد كان بين ظهرانيهم.. يرونه.. يصافحونه.. يلحظون ابتساماته.. ينتظرون بشوق ردّه على كل حركة تقع وأمر يصنع.. وينعمون بجمال أخلاقه وكريم هديه..!!
لا يلام من دعا بفقد بصره لئلا يرى بعده أحدا..!!
أو من سأل الله مفارقة الحياة.. لأن روحه فقدت روحها بفقده..!!
لا يلام ابن الخطاب - رضي الله عنه- حينما نُسّي آية من آيات الكتاب.. ذهل بالخبر عنها كأنه لم يسمعها من قبل.. ولا يلام بلال المؤذن - رضي الله عنه - في مغالبته للأذان حتى لم يستطعه..!!
لله درها من مشاهد.. قلت في نفسي للحظة: لو رآها أعداؤه - صلى الله عليه وسلم- وحسّاده؟؟ لما وسعهم إلا اتباعه.. لما يقع في نفوسهم من الإجلال والهيبة، لكنه اصطفاء الله للأضياف والزائرين...!!
بٍأبي أنت وأمي يا رسول الله.. طبت حيا وميتا... زرتك اليوم في الدنيا...والله أسأل أن يجمعنا بك في الأخرة.. آمين آمين...

