أنشودة قم وحيدا

الأحد، 18 مايو 2008

هل تحس بضعف في روحانياتك؟








ماذا تفعل إذا جاعت معدتك؟ تأكل..!!!
وإذا بقيت تشكو للناس من الجوع والطعام بين يديك؟؟ سخر منك الناس ، وقالوا: ماذا أصابه؟؟!!
جاعت معدتك.. فأطعمتها...
وجاعت روحك فمتى تطعمها.؟؟؟!!
جاعت حتى ضعفت.. فلم تعد تهتز لكلام الله، ولا تحن إلى الصلاة، وتكسل عن كل عبادة وتتثاقل إلى الأرض...!!
أقول لنفسي ولك: رائع أن تستشعر ضعف روحانياتك فهذا أول العلاج، فإدبار النفس أمر يقع، ولكن لا يجوز إسلامها له..!
وما ينبغي عليك فورا أن تضع لنفسك زادا روحيا ترقى بها روحك في مدارج الإيمانيات والعبادات، فأنت بالروح لا بالجسم إنسانٌ...!!
تأملت وجبات خفيفة على الجسم، ثقيلة في ميزان الروح، تعال نبدأ بها من اليوم نقو بها علاقة روحنا ببارئها العظيم ونتعاهد عليها بإذن الله...
لنبدأ باستشعار أن محور حياتنا هو (الله) نمشي لله، نأكل لله، ننام لله، ندرس لله، نتصل بالهاتف لله، نعمل لله، نخرج برحلة لله، وندور حول هذا المعنى كل يوم....
ثم لنجعل لي ولك خلوة مع الله ولو في كل أسبوع ساعة، يجلس فيها الشاب في المسجد بين المغرب والعشاء، وتجلس الفتاة في غرفة، ولنغلق الهاتف، ولنجلس نفكر في نعم الله، نطلب المغفرة من الله، ندعو الله.. وباختصار نختلي بالله...!!
ما رأيك أن نتوضأ ونستشعر خروج الخطايا مع الوضوء؟
ونبكر للصلاة ما استطعنا؟ ندرب أنفسنا ولو مرة في اليوم؟؟
تعالوا نطل السجود ... فإن له أثرا على الروح عظيم .. وقد قال عليه الصلاة والسلام لربيعة – رضي الله عنه- لما طلب منه مرافقته في الجنة: أعني على نفسك بكثرة السجود...
المعاصي... أليست سببا في ضعف الروح؟
نظرة من هنا، غيبة من هناك، عقوق ثالثة، وكذبة رابعة...!
تعال أنا وأنت نستحدث لكل معصية توبة مباشرة!!!
فكلما وقعت بذنب أحدثت له توبة.. أستغفر الله.. أستغفر الله.. ألن تجد روحك لذلك حلاوة ما بعدها حلاوة؟؟!!
ماذا لو خصصنا من استماعنا وقتا لآيات قرآنية نخشع بها؟؟؟
ما رأيك بمحاضرة إيمانية تذكرك ببعض الإيمانيات...؟؟
ما رأيك بأنشودة ترقق القلب كأنشودة (فرشي التراب..) أو (قم وحيدا) أو بعض أناشيد بوخاطر أو أسامة الصافي ..مع ضرورة أن نتأمل في معانيها ونعيشها حقيقة...
ماذا لو زرت المقبرة وحدك؟؟ ألا ترى أن مثل هذه الزيارة العظيمة ستغير مجرى حياة روحك أياما، وتقربك من الله، وتذكرك بالموت، والجنة، والنار، وتربط كل سلوك لك بالدار الآخرة..؟؟!!
ما رأيك أن تذهب لأحد الناس الذين تحبهم في الله وتثق بدينهم وتقول له: جئتك لنتذاكر في الله فقط، ونؤمن ساعة..!!
وقد قال بعض السلف: (أرى فلانا من الصالحين فأكون برؤيته عاقلا أياما) وقد مر أحدهم بقبر ابن المبارك عليه رحمة الله فقال:
مررت بقـبر ابن المبارك غدوة فأوسعني وعظًــا وليس بناطق

وقد كنتُ بالعلم الذي في جوانحي غنيًا وبالشيب الذي في مفارقي

ولكن أرى الذكرى تنبه عاقلاً إذا هي جاءت من رجال الحقائق
تعالوا نجلس مع رجل من أهل الحقائق بهدف تقوية روحنا لا لهدف غيره...
لنكثر الصمت إلا فيما ينفع، وصدقوني أعرف أناسا يصمتون كثيرا والله تشع وجوههم نورا، ولا ينطقون إلا يسيرا ويذكرون الله كثيرا...
فإن بدأنا بما سبق فما رأيك أن نصوم يوما دون أن يعرف أحد أننا نصوم، ولا حتى أقرب الناس إلينا، أعدكم بأنه سيكون من أجمل أيام حياتنا الروحية مع الله...!!
هيا يا أخي نخبئ أعمالا ندعها سرا بيننا وبين الله، كما حصل للثلاثة الذين أغلقت عليهم الصخرة ففرج الله عنهم بخبايا أعمالهم، لنكن أنا وأنت رابعهم وخامسهم...!!!
وكل ما ذكرته لا يتطلب عناء...!!
ولا يتطلب إلا أن تقرر الآن أنك تريد تغذية روحك والاعتناء بها من اليوم..!!
يا من قرأت هذه الكلمات... اعلم أننا كلما تعلقنا بالدنيا والمحسوسات، فات أرواحنا قطار اللذات الحقيقيات.. لذة الأنس بالله، والرضى بقضاه، وتمني لقاه...!!
سأعيدها لك بسرعة..
محور يومنا الله، يدفعنا للخلوة بالله، نستشعر الوضوء ونبكر للصلاة ونطيل فيها السجود، ونحرص على ترك المعاصي فإن وقعت أحدثنا لها استغفارا فورا، نستمع لآيات أو محاضرة أو أنشودة فنرق بها، نزور المقبرة في كل حين مرة، نذهب لأخ يزيدنا قربا من ربنا سبحانه، ونكثر الصمت ذاكرين، فإن تقوت روحنا صمنا يوما وجعلناه مع غيره خبيئة بيننا وبين الله جل في علاه...
اللهم قو إيماننا وألهم أروحنا رشدها ونجها من اتباع الهوى ولا تجعلنا من الغافلين...آمين.. آمين..

الجمعة، 2 مايو 2008

سامحوني..!!


إذا قلت لكم إن بعض الدعاة والعلماء والأئمة والوعاظ يسيئون بطريقة غير مباشرة للدين والتدين فسامحوني...!!!
وإذا قلت إن هؤلاء يحكّمون طبائعهم الشخصية من غلظة وتجهّمٍ أثناء تعاملهم مع المدعوين والمصلين فسامحوني..!!
وإذا قلت لكم إن تقصيري وتقصيركم في إرشادهم وبيان خطأ أسلوبهم في الدعوة والتعليم هو سبب رئيسي في تماديهم –على حد قول القائل - بدون تشبيه لهم-: قالوا لفرعون: من فرعنك؟ فقال: ما لقيت أحدا يوقفني عند حدي..! فسامحوني..!!!
ونحن نلمس آثار ذلك الأسلوب الفظ في الدعوة والتعامل مع الناس في كلام المقبلين على الدين، والمتذرعين بالبعد عن الدين، بل ونلمس عكسه- أي: السرور والغبطة- ممن كانت هدايتهم بسبب رفق من دعاهم ولين أسلوبه وطيبه...!!!
وإنني لا أتحدث هنا عن لين يضيع أحكام الدين، كأن تفتي أحدا بسقوط واجب عنه بغير شرع، أو تتساهل معه في حرمة أمر عليه- معاذ الله- !!!
لكنني أتحدث عن خلق رسول الله – صلى وسلم عليه الله- في الأمر والنهي فهو يقول عندما يرى أمرا لا يحل: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا –كراهة أن يحرجهم ويبكّتهم-!!!
ولما بال ذلك الأعرابي في المسجد وقام بعض الصحابة – رضوان الله عليهم- ليقعوا فيه، ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قال: دعوه.. وفي رواية – لا تزرموه..! أي: لا تقطعوا عليه بوله ..!! وأريقوا عليه سجلا من ماء....!!
فكان أن بين له - صلى الله عليه وسلم - الحكم لكن بلين ورفق قائلا: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر.. فهذا الأعرابي- باختصار- لا يعرف هذا الحكم- وحق لكل من لا يعلم –أيها الداعية- أن تعلمه قبل أن تعاقبه وتوبخه...!!
وأقول في نفسي: سبحان الله..!! كيف يأتي هذا الأعرابي ليبول في المسجد وهو فعل عابر.. ليحصل في ثمرة فعله هذا درس لكل الدعاة، بفضل الله ثم بتوجيه حكيم من قدوتنا وأسوتنا - صلى الله عليه وسلم-... حتى إن بعض العلماء يقول في هذا الأعرابي هو القائل والسائل والبائل..!!!
فهو الذي قال ذات مرة: اعدل يا محمد –صلى الله عليه وسلم- وهو الذي سأل الله أن يرحمه ومحمدا.. فحجر واسعا... وهو الذي بال... فرضي الله عنه.. كم درسا في اللين تعلمناه بأفعاله المستغربة...!!!
ولذا قال العلماء: فقه إنكار المنكر!!!
وهل لإنكار المنكر فقه... الله أكبر يا شيخ .. هذا منكر!!! لا يجوز..!!! وتقول لي أتعامل معه بفقه... !!!
فأقول: ما رأيكم لو قطع القوم على ذلك الأعرابي بوله، ألن يتضرر جسمه بذلك؟؟ ألا ينجس ذلك موضعا أكبر حين يقوم مسرعا فيتراشق البول منه...!! ألن تتنجس ثيابه وبدنه..!!! ألن يخرج هذا الرجل دون تعلم وهداية ..!!! فجزى الله سيد الدعاة –عليه الصلاة والسلام - خيرا على تعليم الدعاة...!!
ولما عطس ذلك الصحابي أثناء صلاة الجماعة قال له معاوية ابن الحكم – رضي الله عنه –: يرحمك الله!!
قال: فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وا ثكل أماه!! ما شأنكم تنظرون إليّ؟؟!!
فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكتّ..
فلما صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه..!! فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني..! وإنما قال: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".
وفي هذا الزمان.. لما شدد رجل من هؤلاء الوعاظ – المؤسفين- قال له ناصح: يا أخي هذه شدة على الناس..!!
فقال له: هؤلاء الناس لا ينفع معهم إلا الشدة...!!!!
فسبحان الله..!! وهل أنت قائم لتقضي على عباد الله بسيفك...؟؟؟
فما مثل هذا - كما يقول أحد الدعاة- إلا كمثل بائع خضار كان ينادي بعشرة قروش.. بعشرة قروش.. ولما رأى غروب الشمس وإدبار الناس عن بضاعته نادى: بعشرين بعشرين!!.. فكيف تقولون في فعله؟؟؟!!
أصابني إزعاج شديد قبل أيام عندما عادت زوجتي من درس واعظة في الحي قد شددت على النساء المبتدئات في الدين، بل وزادت على ذلك أن أتت لهن بأحكام خلافية وغريبة لهن ولأزواجهن، فخرجت النساء حائرات لا يدرين ما يفعلن... ولما رجعتٌ إلى بعض ما نقلته من فتاوى فإذا بها قد قلبت بعضا منها رأسا على عقب.... فلا حول ولا قوة إلا بالله...!!
ولعل شيئا من هذه السلوكيات للدعاة ترجع إلى شيء من الضعف في العلم والشخصية مما ينتج شدة في الطرح ووعيدا يتقوى به الواعظ.. وكثيرا ما يقع هذا من جانب النساء في وعظهن وأمرهن ونهيهن.. هداهن الله...!!
وصليت مرة خلف إمام فلما التفت بعد الصلاة إلينا إذا به يحدّق في كل مصل بنظرة عابسة غاضبة، جعلتني أخاف وأقوم من مكاني..!!! فلا إله إلا الله.. وهل تنظر إلينا نظر الشرطي لمذنبين ومتهمين ..؟!!
وروى لي ثقة أنه جلس في مجلس وعظ في المسجد فإذا بحاج كبير في السن يناقش الواعظ، فإذا بالواعظ يقول له: يا حاج أنت جاهل ... دعني أعلمك..!! فالله أكبر.. ألا ترون هذا –سامحوني- يكدر النفس والقلب..!!
فيأيها الدعاة.. قد بعثنا ميسرين لا معسرين... دعاة لا قضاة... والرفق ما كان في شيء إلا زانه.. وإذا نفرنا أحدا من الدين فماذا نقول لمن ابتعثنا - سبحانه- نحبب ونقرب من الدين؟؟؟! وسامحوني!!!

أهلا وسهلا بالضيوف الأعزاء

أهلا وسهلا بالضيوف الأعزاء