أنشودة قم وحيدا

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

زين صوتك بالقرآن يتزينان !!!


                                                       د.أنور محمد الشلتوني

منذ ثلاثة أيام دخلت مسجدا أكرمني الله بأن درّست به أحكام تجويد القرآن منذ سنين، وقدرا تقدم ليصلي بنا أخ قد درس التجويد معي وكان أداؤه - كما أذكر- من حيث الأحكام جيدا جدا، لكني فوجئت بصوته في القراءة جميلا جدا هذه المرة، وكان يؤدي بتمكن واضح، فسرني ذلك سرورا بالغا وخرجت من المسجد بعد الصلاة مغتبطا بنعمة الله علي، وجال في خاطري سؤال يقول:
إذا كنت أنا تلميذا صغيرا من تلاميذ تلاميذ محمد - صلى الله عليه وسلم- قد فرحت بتلميذي هذا، فكيف كان شعوره صلى الله عليه وسلم بغراسه - وهو من جاء نا بالقرآن الكريم - عندما استمع لتلاوة أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه- دون أن يعلم أبو موسى بذلك فقال له: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود..!!
فقال أبو موسى -رضي الله عنه-: والله لو علمت أنك تستمع إلي يا رسول الله، لحبرته لك تحبيرا...!!
أي لزينته وجملته أكثر وأكثر...!!!
فكأنه يقول: لك يا رسول الله...يا من أُنزل عليك القرآن، أهدي آياته على طبق من ذهب صوتيٍّ هذه المرة...!!!
وأمشي في السوق أحيانا فأستمع إلى أصوات الشيخ السديس أو الشريم أو الحصري أو المنشاوي أو العفاسي جزاهم الله خيراً، فأقول في نفسي: هنيئا لهؤلاء إن خلصت أعمالهم، فكم من الأجور حصّلوا بصدحهم بالقرآن في كل مكان وزمان، وكم ذكروا الناس بربهم سبحانه، فحببوه بعباده وحببوهم به!!!
وكم هو أثر القرآن الكريم حين يخرج من حنجرة عذبة يتجلى صاحبها في أدائه، ويعطي آيات القرآن الكريم حقها من الرفع والخفض والتطريب والتحزين، فكأنه يفسّر الآيات بقراءته تفسيراً، حتى لقد سمعت أن بعض غير المسلمين أسلم حين سمع تلاوات لبعض القراء المتقنين المجيدين..!!!
ولا شك أن للقرآن نفسه جمالا في السبك والسياق والبلاغة؛ فهو كلام الله العظيم، لكنّ للعبد أثرا في إيصاله لآذان العباد مزينا محببا، تماما كما لكوب الماء تهديه للظمآن جمال، لكنك تضعه على طبق مزين يزداد في العين بهاء وجمالاً....!!!
وإذا عرفنا ذلك الأثر البالغ للصوت الجميل بتلاوة آيات الله عز وجل قلا نعجب من مشي الناس مسافات بعيدة ليستمعوا لتلاوة أصحاب الأداء الصحيح للقرآن مع الصوت العذب الجميل...
والأحاديث النبوية متضافرة في حثنا على التغني بالقرآن، وتزيينه بالصوت الجميل، بل وتزيين الصوت به، فنعم المزيَّن والمزيِّن، ونعم العبد عبد الله، يجلس في بيت من بيوت الله، يتغنى بكلام الله...
افعلها مرة.... واجلس في مسجدك بين المغرب والعشاء، أو اجلسي في غرفتك وقت المساء، وافتح مصحفك على آيات تتأثر بها، واستحضر عظمتها وعظمة قائلها في نفسك، وارفع صوتك بها وأطلق له العنان، وثق به كما وثق به أصحاب الصوت الجميل أول مرة، وكرر ذلك محاولا التغني والخشوع، وستجد نفسك غير نفسك، وستجد الأداء الجميل قد رقى بك، وانبرت للتأثر بكلام الله كوامن قلبك، فزينت في نفسك المعاني، وخطت آثارها قشعريرة في روحك وجلدك...

عندها وعندها فحسب.. انتظر دمعة تأتيك بثمرة لم ولن تذوق بحلاوة مثلها قط...!!!

الاثنين، 10 يونيو 2013

إنها عائلة قرآنية...!!!!


إنها عائلة قرآنية...!!!!
د.أنور الشلتوني
 
اعتراني قبل أيام شعور بالسعادة الغامرة وأنا أطوف على بيوت عائلتي (الشلتوني) بيتا بيتا، أسمع لهم ما حفظوا من كتاب الله عز وجل، يشاركني في ذلك عدد من بنات العائلة المتقنات فيسمعن للأخوات الحافظات، فأحببت أن أخط في تلك المشاعر الرائعة هذه الكلمات لعلها تكون أنموذج خير بين قرائي الأعزاء ....!
عائلة (الشلتوني) عائلة يعود أصلها إلى مدينة (اللد) في فلسطين المحتلة حررها الله، وقد فرق شملها اليهود المحتلون – قاتلهم الله- فباتت العائلة متفرقة الأبدان في نواحي الأرض، لكنها مجتمعة القلوب فيما بين بعضها، وفيما بينها وبين المسلمين...!!
رزق الله أبناء هذه العائلة الكريمة التدين والخير وذلك فضل الله، فصار القرآن الكريم يصدح على شفاه أبنائها وبناتها كبارا وأطفالا، نساء ورجالا....!
وهاهي العائلة اليوم تقيم حفلها السنوي لتكريم حفظة كتاب الله من أبنائها للعام الثامن على التوالي، حيث يقيم ديوان العائلة مسابقة قرآنية في كل عام، يشارك فيها الأجداد والأبناء والأحفاد، وتشرف على هذه المسابقة لجنة من أبناء العائلة أيضاً.....
والفضل في تلك الجهود يعود لله عز وجل أولاً، ثم للتربية الصالحة التي ربانا عليها أجدادنا وآباؤنا، ثم لجهود خيرة دؤوبة من الدكتور نعيم عبد المنعم الشلتوني الذي حرص ومن شبابه على لم شمل العائلة وتثقيفها وترابطها، وكذا للمهندس إسماعيل سليمان الشلتوني الذي درس في الغرب فعاد ابنا وفيا لبلده وعائلته، حتى كان صاحب فكرة المسابقة القرآنية والممول لها في كل عام فبارك الله في حسناتهما وأعلى في القيامة درجاتهما..آمين.
وحتى أبناء العائلة المقيمين في دولة الإمارات يقيمون لعوائلهم هناك مسابقة مرادفة لحفظ القرآن الكريم في كل عام، ويشرف عليهم الأستاذ جمال صبحي الشلتوني وإخوانه الطيبون، وهكذا أصبحت  العائلة قرآنية أينما حلت وارتحلت...!
 نعلن في كل عام عن موعد المسابقة في إجازة الصيف ونحدد مستويات المسابقة بحسب الأعمار، ونحاول أن نيسر على الجميع لا سيما الرجال الذين تشغلهم أعباء الحياة في كثير من الأوقات...
واللافت للانتباه أن كثيرين من الذين حفظوا لم نكن نتوقع أن بمقدورهم المشاركة وها هم – ولله الحمد- يحفظون عددا من أجزاء القرآن الكريم عن ظهر قلب....!!
في هذا العام قفز عدد المشاركين من ثلاثة وعشرين في العام الماضي إلى ثمانية وخمسين مشاركا ومشاركة في هذا العام والحمد لله....!!!، وحتى ابنتي (سمية) ذات الأعوام الأربعة إلا نيفاً كانت مشاركة في حفظ السور من الضحى للناس، ولأن سنها قد يمنعها من الاختبار أمام اللجنة الفاحصة فقد قمت – وللأمانة التاريخية والعلمية- بتسجيل ما تيسر من قراءتها تسجيلا مصوراً وهو متاح لكم بالضغط على الرابط أسفل النص، ولكم الحكم في النهاية....!!!
 ونكرم في الحفل القرآني البهيج أيضا ابنتان للعائلة أتمتا حفظ كتاب الله تعالى في هذا العام هما (ولاء خليل الشلتوني) و(براءة أيمن الشلتوني) وسرورنا بهما جد عظيم، وبهما يصبح عدد الذين يحفظون القرآن في العائلة سبعة حفاظ، وأنعم بهم من أبناء رفعوا رأس العائلة كما رفعه غيرهم بجدهم ومثابرتهم وسيرتهم الطيبة بين الناس..!!!
نعم..ما أجمل أن يلتئم شمل العائلات على البر والخير، وما أعظم أن يزين القرآن الكريم تلك الاجتماعات والاحتفالات..!!!
لا أعد اليوم نفسي متملقا بحديث مدح عن عائلتي، وإنما أعد نفسي مفتخراً بعائلة كان القرآن الكريم حاديها ورابطتها التي تعلو فوق روابط كل الأنساب والأبدان....!!!!
د.أنور الشلتوني

 

اعتراني قبل أيام شعور بالسعادة الغامرة وأنا أطوف على بيوت عائلتي (الشلتوني) بيتا بيتا، أسمع لهم ما حفظوا من كتاب الله عز وجل، يشاركني في ذلك عدد من بنات العائلة المتقنات فيسمعن للأخوات الحافظات، فأحببت أن أخط في تلك المشاعر الرائعة هذه الكلمات لعلها تكون أنموذج خير بين قرائي الأعزاء ....!

عائلة (الشلتوني) عائلة يعود أصلها إلى مدينة (اللد) في فلسطين المحتلة حررها الله، وقد فرق شملها اليهود المحتلون – قاتلهم الله- فباتت العائلة متفرقة الأبدان في نواحي الأرض، لكنها مجتمعة القلوب فيما بين بعضها، وفيما بينها وبين المسلمين...!!

رزق الله أبناء هذه العائلة الكريمة التدين والخير وذلك فضل الله، فصار القرآن الكريم يصدح على شفاه أبنائها وبناتها كبارا وأطفالا، نساء ورجالا....!

وهاهي العائلة اليوم تقيم حفلها السنوي لتكريم حفظة كتاب الله من أبنائها للعام الثامن على التوالي، حيث يقيم ديوان العائلة مسابقة قرآنية في كل عام، يشارك فيها الأجداد والأبناء والأحفاد، وتشرف على هذه المسابقة لجنة من أبناء العائلة أيضاً.....

والفضل في تلك الجهود يعود لله عز وجل أولاً، ثم للتربية الصالحة التي ربانا عليها أجدادنا وآباؤنا، ثم لجهود خيرة دؤوبة من الدكتور نعيم عبد المنعم الشلتوني الذي حرص ومن شبابه على لم شمل العائلة وتثقيفها وترابطها، وكذا للمهندس إسماعيل سليمان الشلتوني الذي درس في الغرب فعاد ابنا وفيا لبلده وعائلته، حتى كان صاحب فكرة المسابقة القرآنية والممول لها في كل عام فبارك الله في حسناتهما وأعلى في القيامة درجاتهما..آمين.

وحتى أبناء العائلة المقيمين في دولة الإمارات يقيمون لعوائلهم هناك مسابقة مرادفة لحفظ القرآن الكريم في كل عام، ويشرف عليهم الأستاذ جمال صبحي الشلتوني وإخوانه الطيبون، وهكذا أصبحت  العائلة قرآنية أينما حلت وارتحلت...!

 نعلن في كل عام عن موعد المسابقة في إجازة الصيف ونحدد مستويات المسابقة بحسب الأعمار، ونحاول أن نيسر على الجميع لا سيما الرجال الذين تشغلهم أعباء الحياة في كثير من الأوقات...

واللافت للانتباه أن كثيرين من الذين حفظوا لم نكن نتوقع أن بمقدورهم المشاركة وها هم – ولله الحمد- يحفظون عددا من أجزاء القرآن الكريم عن ظهر قلب....!!

في هذا العام قفز عدد المشاركين من ثلاثة وعشرين في العام الماضي إلى ثمانية وخمسين مشاركا ومشاركة في هذا العام والحمد لله....!!!، وحتى ابنتي (سمية) ذات الأعوام الأربعة إلا نيفاً كانت مشاركة في حفظ السور من الضحى للناس، ولأن سنها قد يمنعها من الاختبار أمام اللجنة الفاحصة فقد قمت – وللأمانة التاريخية والعلمية- بتسجيل ما تيسر من قراءتها تسجيلا مصوراً وهو متاح لكم بالضغط على الرابط أسفل النص، ولكم الحكم في النهاية....!!!

 ونكرم في الحفل القرآني البهيج أيضا ابنتان للعائلة أتمتا حفظ كتاب الله تعالى في هذا العام هما (ولاء خليل الشلتوني) و(براءة أيمن الشلتوني) وسرورنا بهما جد عظيم، وبهما يصبح عدد الذين يحفظون القرآن في العائلة سبعة حفاظ، وأنعم بهم من أبناء رفعوا رأس العائلة كما رفعه غيرهم بجدهم ومثابرتهم وسيرتهم الطيبة بين الناس..!!!

نعم..ما أجمل أن يلتئم شمل العائلات على البر والخير، وما أعظم أن يزين القرآن الكريم تلك الاجتماعات والاحتفالات..!!!

لا أعد اليوم نفسي متملقا بحديث مدح عن عائلتي، وإنما أعد نفسي مفتخراً بعائلة كان القرآن الكريم حاديها ورابطتها التي تعلو فوق روابط كل الأنساب والأبدان....!!!!

الاثنين، 4 أغسطس 2008

واحة من الأمان.. وترمقك..!!


واحة من الأمان.. وترمقك..!!

أنت في وسط دوامة متاعبك.. همومك.. مخاوفك.. ضيقك.. ذنوبك..!!أما زلت هنا..؟؟! ألا تجيب من يرمقك..؟!! يدعوك لتستريح..!! يحب سماع تنهداتك الحزينة..!!أرسل بصرك.. ستجده من بعيد... ينادي الحيارى والمتعبين.. إنه بيت الله.. إنه المسجد...!!!!نعم... هو المسجد... بيت الله.. كررها وقل: بيت الله... بيت الله.....واحة أمان واطمئنان... نصبه الله لعباده الطيبين الطاهرين ... أو تظن كل الناس يقدرون على التشرف بدخوله..؟! لعلك من بين صفوة اصطفاها الله لزيارته... والجلوس فيه...وتنسم عبقه وعبيره...!!يظن ذلك الرجل الناظر إلى جموع المصلين تعبر المسجد أنهم على ذلك مجبرون.. !!وما علم المسكين.. أن قلب المرء فينا قد جد الخطى قبل قدميه اللتين إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة..... فيا راحة للقلب.. ويا سكينة للروح... ويا طمأنينة للنفس تُنتظر..!!القلب عامل.. واللسان عامل.. يدعو بالنور لسمعه وبصره وقلبه وجسده كله.. فهو ذا مقبل على النور الذي في آية النور في سورة النور... الذي هو في (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...)...!تدخل بيت الله.. تشعر بالقرب من خالقك.. مصدر قوتك.. ملاذ روحك... تستمد منه النور.. تصلي بين يديه... لست وحدك..!! فأنت واحد من جموع هذا شأنها.. ذاك قائم.. وهذا راكع.. وهناك ساجد.. كلهم حلّوا هنا لذاك...!!أسند ظهرك على ذلك الحائط هناك... ارفع بصرك للسماء.. وقل.. يا رب..!!قد وقفت ببابك.. وأنخت مطاياي على أعتابك.. فلا تطردني عن جنابك..!!لا أحد من البشر له سلطان عليك هنا.. !!أنت وإياهم زائرون... أنت مشغول بخاصة نفسك.. أثقلتك ذنوبك.. همومك.. ديونك... قالها من قبلك صحابي جليل هو جابر رضي الله عنه... سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الذي أجلسك في المسجد في غير وقت الصلاة؟!! فقال: ديون لزمتني يا رسول الله...!!وفعلها علي رضي الله عنه لما غاضبته زوجه المكرمة.. فجاء إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجده مسندا ظهره لحائط المسجد قد علا التراب كتفيه فقال: قم أبا تراب .. قم أبا تراب...!!هنا ولأجل (هنا) ترك أمير المؤمنين عمر دار الخلافة وافترش الأرض ونام نومة طيبة هانئة..!!!هنا تضاحك صحابة رسول الله -صلى وسلم عليه الله- ... تذاكروا الجاهلية وحمدوا الله الذي دلهم على درب هذا البيت... فدخلوه..!!وحتى لو أردت أن تذاكر دروسك أو كتبك.. فبيت الله مفتوح.. ستجد فيه صفاء ذهنيا لم تلفه من قبل...!!هنا تجد أحبابك.. لعلك لم تر كثيرا منهم منذ زمن... جمعك بهم رحاب الله.. هو جامعة الأحباب ونعم الخريجون ونعم جامعتهم..!!تأمل في كل ما حولك.. مصاحف قرآنية... كتب دينية.. مطويات شرعية... أشرطة إسلامية.. لوحات وعظية.. حيثما يممت وجهك غذيت روحك... كل ما في المشهد يرفعك للعلياء... لا دون هنا.. حتى جلوسك على هذه الأرض رفعة لك.. وأي رفعة...!حي هذا البيت تحية تليق بصاحبه سبحانه... أخفض صوتك فأنت بحضرة الملك.. ترق إليه بالحمد والثناء.. وأتبع ذلك بالدعاء... تلقه مجيبا لدعواتك.. ملبيا لحاجاتك... عليما بتقلباتك... سميعا لأناتك....!!إن كنت متعبا أرحت بدنك.. وحتى لو كنت نعسا لربما غفت عيناك إغفاءة هي غاية في اللذة.. وإن كنت تشعر بالبرد دفأك بيت الله.. أو كنت تشكو الحر تنعمت ببرد تشعر به في جنباتك الحرى...!!أرع سمعك...!! إنه شيخ ناهز السبعين عاكف على مصحفه يرتل فيه ويتنغم..!هناك.. طفل يسير مع حائط المسجد يلمس بيده زواياه.. لا تنهره... دعه يتربى هنا.. فهنا تربى الرجال...ومن هنا خرج الأبطال من هنا انطلقوا فاتحين.. داعين.. عاملين..مربين... هنا باختصار (مصنع الرجال)...!!اخط بطمأنينة لتلك الثلاجة... ثلاجة شرفت بسكنى بيت الله كما شرفت أنت.. أهداها محسن لبيت الله يرجو ثوابها.. وكم أهدى العباد مثلها وغيرها... املأ كوبا.. اجلس واشرب واحمد الله.. قل يا الله كما دللتنا على بيتك في الدنيا.. فدلنا عليك في الآخرة... وكما لم تحل بيننا وبين رحابك هنا.. فلا تحل بيننا وبين رؤيتك هناك... إننا بقربك هنا.. لنكون بقربك هناك...!!إذا عزمت على الرحيل من هنا.. فتذكر أن واحدا من السبعة الذين في ظل عرش الله.. صاحب القلب المعلق بهذا المكان.. فلا تحرم نفسك.. انظر لساعتك وقل متى سأعود..؟!! قريبا إن شاء الله.. فقد عرفني ربي الطريق.. ولن أبرحه حتى أخرج منه إلى مثواي الأخير.. فمن هنا أبدأ وهنا أحيا وأعيش.. ومن هنا أسير.. وأسبح في النعيم وإليه أطير...

الأحد، 6 يوليو 2008

أسّس معي ب12 قاعدة لسعادة أسرتك..!!

أسّس معي
بـ
قاعدة
لسعادة أسرتك..!!
نتشاكى كثيرا من ترهل أسرنا..! والمشكلة أن المقبلين على الزواج ومن الجنسين يرون هذا.. وكثيرا ما لا يعتبرون..!!
تعالوا (ندردش) في تأسيس الأسرة الناجحة بإذن الله..!
· التزام ديني ابتداء.. منذ أيام تقول لي إحدى الطالبات غير المحجبات: سأتحجب عندما أتزوج!! فقلت لها: بعد ماذا؟؟ّ بعد أن يأتيك زوج غير متدين، فلا يعرف قيمتك ولا قيمة أهلك ولا بيتك؟!! تحجبي الآن ليرغب بك أصحاب الدين فتسعدي بدينهم..!! وقد سئل الحسن -عليه رحمة الله- لمن أزوج ابنتي؟! فقال: (صاحب دين .. فإنه إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها..!)..
· ثم اختر واختاري من ترضاه لدنياك وآخرتك.. من دين وخلق وعقل ومنطق، فكثيرا ما يتعجل الشاب مخطوبته.. رآها على الشباك.. أو لمحته في الجامعة.. وقد يكون اختيارا مناسبا.. لكن مناسبته تظهر بعد التحري عنه، ومعرفة صلاته.. علاقته بوالديه.. أصحابه، أفكاره... وهذا يتطلب تعارفا بجلسة منضبطة أو أكثر لا خلوة فيها ولا حرام.. ولا يكتفى من ذلك بمجرد النظرة الأولى.. وأحد الناس قرأ فاتحة ابنته.. ولما اجتمع بخاطبها مع ثالث يعرفهما.. قال الثالث: كيف تخطب ابنتك لصاحب معتقدات كافرة.. فنظر الأب لخاطب ابنته: حقا؟!! قال: نعم أنا كذا..!! فأنت سألتني عن راتبي ومسكني وشهادتي، ولم تسألني عن ديني ومعتقدي!! تذكر أنك تريد أما لأولادك... وتذكري أنك تريدين أبا لأولادك...!!
· الجأ والجئي لله أولا.. اطلب منه الاختيار.. (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الزوج..)..تبرأ من حولك وقوتك.. والجأ لحول الله.. عندها ستقرّ عينا.. وستصبر على ما قد يلقاك.. فأنت قد فوضت الأمر.. والخيرة فيما يختاره الله..!!
· راع باختيارك الجمال والحسب والمال ولا بأس لكن ليس على حساب الدين.. ولقد كان من وصايا الحبيب صلى الله عليه وسلم: (انظر إليها).. قبل الخطبة.. حتى تعرف شريكة حياتك... وبعد الخطبة حتى (يؤدم بينكما) أي يوفق ويحصل الانسجام... ومن الشرع أن تنظري إليه.. فلقد طلبت زوجة ثابت - رضي الله عنه- الفراق من زوجها لما رأته في وقت متأخر إذ زف إليها فاستقبحت صورته.. ولم تعب عليه دينا.. فقبل ذلك منها النبي صلى الله عليه وسلم.. وهذا هو الدين وليس في أعراف المنع غير المشروع...!!
· ابدأ حياتك بالطاعة.. لا تقل: أرقص معها قبل عقد العقد.. ألبسها الذهب ثم نعقد.. إياك وإياك.. فالعقد الشرعي هو الذي يحل ويحرم.. به تصبح الفتاة زوجتك.. وأمها (حماتك).. وأبوها عمك... وإياك أن تبدأ حياتك الزوجية بمعصية.. باختلاط في الفرح.. أو بتصفيف عروسك عند مزين (قد كتب على محله: ممنوع دخول الرجال!! ولو كان رجلا لخرج) إياك والبداية بمعاصي.. فمن صلحت بدايته صلحت نهايته.. والمكتوب يقرأ من العنوان..!!
· رضاك رضاك.. والإسلام يحب الرضا.. لا يجبرك أحد على اختيارك.. فأنت الشريك لا هو... بأدب وحسن خلق.. نبلغ هذه الرسالة لآبائنا وأمهاتنا.. وندخل الوسطاء... تقول لي أحدى الطالبات: إذا رفضت اختيار أبي يضربني..!! فقلت لها: أن يضربك أبوك خير لك ألف مرة من أن يضربك زوجك الذي لا تطيقينه.. !! وقد جاءت فتاة للنبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت إليه أباها في ذلك فدعاه وخيّرها، فاختارته وقالت:أردت أن يعلم الآباء أن ليس لهن من أمر البنات شيء.. ما أجمل الحق وما أجمل الشرع.!
· خفف المهر والإنفاق.. فأقل النساء مؤونة ومهرا.. أعظمهن بركة.. ابدأ حياتك بالقليل الحلال.. يبارك لك.. احرص على ألا تستدين ما استطعت.. فإن عمر رضي الله عنه يقول: إن أحدكم ليغالي في مهر زوجته حتى يكون بينها وبينه عداوة.. أي يصبح المهر سببا في تعبه ويتحول لعداوة بينهما.. فتعال يا أبي.. أريد أن أتزوج بما يستطيعه خاطبي.. لا أريد مالا فأنا أغلى من كل مال.. أريد زوجا غير مثقل بالديون.. ولا تحسبن مؤخري الكثير يثنيه عن طلاقي.. فربما علّّقني حتى أطلب الطلاق وأدفع له.!!
· أحب أهل زوجتك.. واحبي أهله ومن أول يوم.. اكسبا قلوبهم.. فالفكرة الأولى تعلق بالأذهان.. لا تسمعا لمن يقول: ابدأ حياتك (بالعين الحمراء) فالعين الحمراء مريضة، تحتاج إلى علاج.. والقلوب تحب كل ألوان العيون إلا الحمراء..!!
· تخيل الحياة الزوجية عسلا وبصلا!! والعسل لذيذ.. لكن أحيانا تطلب نفسك البصل أكثر..!! وكلاهما يحوي كثيرا من الفوائد.. فالحياة مجبولة على السرور والكدر.. وربما كان كدر الحياة الزوجية أحيانا سببا لما بعده من السرور..!
· قواعدك تستقيها من الشرع، وليس من الرجال والنساء الفاشلين، ويريدون إفشال الأخرين فيكونون سواء!!
· قصرا فترة الخطوبة فتلك السنة.. وكثيرا ما تقع مشكلات بطولها.. تدخل عائلي.. ملل.. هدايا ونفقات.. ونموذجية في الحب والغزل تظهر آثارها بعد الزواج حقيقة مفاجئة تطيح بالحب وبالبيت معه.. فاظهر كما أنت يحبك الآخر كما كنت.!
· استثمر فترة الخطوبة بتعميق الانسجام.. ومعرفة الطباع... انهض مبكرا ولا تتأخري بالنوم.. اسع لحياتك الجديدة.. وتعلمي فنون إدارة البيت.. لا تضيعا الوقت بالاتصالات والمجاملات فأمامكما مهمة عظيمة.. أن تحققا الاستخلاف في الأرض وأن تعمراها مع بنيكما بطاعة الله... كذا تعمر البيوت وتؤسس.. والله يسعد بيتي وبيوتكم بطاعته..

الجمعة، 27 يونيو 2008

لما اقتربت من الحبيب..!!







إذا منّ الله عليك بمجاورة سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم- في مسجده النبوي الشريف، وصليت في الروضة المباركة إحدى قطع الجنة، فأنت واحد من السعداء على هذه الأرض...!!
وهذا ما جعلني واحدا منهم في الأيام السعيدة التي مرّت بحمد الله، فقد زرت الحبيب - صلى الله عليه وسلم-...
وقفت أمام قبره الشريف... غمرتني الهيبة من ذلك المقام...!!
تزاحمت في نفسي خواطر..شعرت بها تتسابق من تلك الجنبات الطاهرة... فبأيها أفكر... وأيها أستحضر؟؟!
شعرت أن قدميّ لم تعد تحملاني، حياء من مواضع شرفها الحبيب - صلى الله عليه وسلم- قطْعا، قلت في نفسي: يشك المرء في مصداقية كثير من الأماكن وأنها كانت مسرحا لأحداث ووقائع.. لكنه يقطع بأن هذه البقعة من الأرض قد مشى عليها الحبيب... ووقف بها الحبيب... ونام بها الحبيب وقام بها الحبيب.. والتف حوله بها الأصحاب - صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم أجمعين...!
جلست على تلك القطعة المرتفعة من المسجد حيث كان يجلس أهل الصفة الذين اشتغلوا بالعلم والجهاد - رضي الله عنهم- .. ، فنظرت من حولي فإذا بأحد المسلمين يصلي ركعتين فقلت لنفسي: هذا تعلم الصلاة من صاحب هذا القبر، ثم قام أحدهم يسقي ضيوف الرحمن فقلت: وهذا تعلم كريم الخلق من صاحب هذا القبر.. شرب الناس باليمين فقلت: وهؤلاء تعلموا أدب الشرب من صاحب هذا القبر.. أذّن المؤذن للصلاة كما علمه صاحب هذا القبر، قام إمامنا مصليا بنا يتلو قرآنا أنزل على صاحب هذا القبر، وإذ به يقرأ (وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) فإذا بها تتحدث عن اتهام السفهاء لصاحب هذا القبر.. المعصوم - صلى الله عليه وسلم-...
فالله الله يا صاحب هذا القبر...صلى عليك الله كم نوّرت حياتنا.. وكم كسوتها من الأثواب الحسان ما جعلنا نفخر بها في العالمين..!!
وعندها استشعرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نائم في قبره الشريف على شقه الأيمن الشريف متوسدا كفه الأيمن الشريف، مسرور بهذه الملايين التي تزوره على مدار اللحظات.. تسلم عليه.. وتسأل الله أن يجزيه خيرا على ما قدمه، وتسأل الله أن يحشرها معه...!
مسرور هو - صلى الله عليه وسلم- سرور من أنجز مهمته ثم نام، ولقد أنجز - صلى الله عليه وسلم- أعظم مهمة حمّله إياها رب الوجود وبارئ الأكوان – سبحانه-، ثم نام هو وصاحبيه الشيخين الوزيرين الأقربين قريري الأعين.. مرتاحي البال...
شعرت عند ذلك بعظم تلك الأمانة التي نحملها اليوم كما حملها أصحابه البررة والذين اصطفوا حوله في البقيع.. تشرفوا بقربه.. ونالوا دعواته سائر الليالي والأيام...!!
أثّر فيّ مشهد لا أزال أذكره.. رجل كبير في السن يسير بجانبي في جنازة رجلين من أهل المدينة قد سارت إلى البقيع وهو يبكي ويردد: هنيئا لهم الجوار.. هنيئا لهم الجوار... هنيئا لهم الجوار...!!
بحقّ تاقت روحي أن تصطف هناك بين الأرواح، قلت: واجب على كل محب فينا أن يسأل الله أن يدفن في البقيع ليهنأ بذلك القرب وذلك الجوار...!
كم هو وفاء الحبيب - صلى الله عليه وسلم- حين ترك بلده التي ولد فيها ونشأ، ليدفن بجوار أصحابه الذين آووه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه...وأنا أريد أن أترك بلدي وأدفن مع من آواني ونصرني ورفعني...!!
وجدتني هناك أردد: والله لا يلامون.. والله لا يلامون...!!
لا يلام رفقاء الحبيب - صلى الله عليه وسلم- حين فجعوا بفقدهم لرسول الله.. فلقد كان بين ظهرانيهم.. يرونه.. يصافحونه.. يلحظون ابتساماته.. ينتظرون بشوق ردّه على كل حركة تقع وأمر يصنع.. وينعمون بجمال أخلاقه وكريم هديه..!!
لا يلام من دعا بفقد بصره لئلا يرى بعده أحدا..!!
أو من سأل الله مفارقة الحياة.. لأن روحه فقدت روحها بفقده..!!
لا يلام ابن الخطاب - رضي الله عنه- حينما نُسّي آية من آيات الكتاب.. ذهل بالخبر عنها كأنه لم يسمعها من قبل.. ولا يلام بلال المؤذن - رضي الله عنه - في مغالبته للأذان حتى لم يستطعه..!!
لله درها من مشاهد.. قلت في نفسي للحظة: لو رآها أعداؤه - صلى الله عليه وسلم- وحسّاده؟؟ لما وسعهم إلا اتباعه.. لما يقع في نفوسهم من الإجلال والهيبة، لكنه اصطفاء الله للأضياف والزائرين...!!
بٍأبي أنت وأمي يا رسول الله.. طبت حيا وميتا... زرتك اليوم في الدنيا...والله أسأل أن يجمعنا بك في الأخرة.. آمين آمين...

الجمعة، 6 يونيو 2008

هل تحفز نفسك..؟!!!



أعجب من نفسي –أحيانا- كيف تحاور نفسها فتمنيها وتسليها..؟!!
وهي في ذلك تصنع بها معروفا، تصبرها على الشدائد، وتدفعها إلى المعالي، وتنأى بها عن ضجر الحال واستطالة الطريق...!!
وأظن نفسك في ذلك مثل نفسي..!!
فتراني أعزي نفسي بالشوط الذي قطعته من أي عمل، لأتقوى بذلك على إتمام الشوط الثاني... فإذا ابتليت بتصحيح أوراق الطلاب الكثيرة –مثلا- رأيتني –كلما مللت- عددت الأوراق المصححة فأنظر كم قطعت منها ليهون علي ما بقي..!
وأذكر إذ كنا صغارا كم كنا نفرح بتجاوز نصف شهر رمضان ونضع - كما يقولون- (من كفة لكفة) فكل يوم يأتي يزيد كفة السابق ويقلل الباقي، وهكذا في ساعات نهار رمضان، وفي ركعات صلاة التراويح المتعددة، وأرجو ألا نكون ممن يفعله حتى الآن، ولكن إن حصل.. فالنفس فيه معذورة لكنها بوسيلة أخرى للتحفيز مأمورة...!!
وكم كنت أستمتع وأنا أتحدى نفسي بإنجاز دراسة عدد معين من صفحات كتاب الامتحان في وقت محدد كساعتين مثلا، وأفرح عندما أشعر أنني أنجزتها كما توقعت وبذلك أدفع نفسي لمزيد من الجد...!
كثيرا ما ترى من يمارسون الأعمال الشاقة- وربما غير الشاقة- يسألون: كم الساعة؟ فإذا علموها تجاوزت نصف الوقت حفزوا أنفسهم على الصبر لقلة ما بقي منه.... ولذا تكون فرحة الموظفين والعاملين والطلبة عموما عارمة يوم الخميس، وتجد الكل يعمل بنفسية مرتاحة لأنهم يمنون أنفسهم باستراحة يومي الجمعة والسبت – كما هو عندنا-، وهكذا الحال إذا اقتربت إجازة الصيف..
ولكن بعض كسالى الموظفين يتحفزون كثيرا لدرجة أنهم يذهبون لعملهم يوم الخميس وقد حفظوا جملة واحدة هي: (الأحد إن شاء الله..)..!!
كنا وما زلنا نربط أنفسنا بالأمر المبهج لأنفسنا فننتظره - وإن زعمنا أمام أولادنا أحيانا بعدم الاكتراث- كزيارة أو رحلة أو أكلة شهية أو ما شابه فالنفس تحب التحفيز والتشويق، ولو كان هدية ثمنها عشرة قروش لرجل بلغ من الكبر عتيا...!!
كثير من الحكم والأقوال نحبها ونحفظها لأنها تدفعنا للصبر والأمل، فمثلا: (كل آت قريب)، (ولا بد لليل أن ينجلي)، (دوام الحال من المحال)، وما أجمل الحكمة القرآنية (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب).
وهذه المحفزات في الحقيقة هي (رسائل إيجابية) يبعثها كل منا لنفسه، يتقوى بها ويزيد من همته، وهي من الأهمية بمكان بحيث إن فاقدها يكل ويمل، بل ربما انقطع عن العمل لا سيما إذا كانت رسائله من النوع المخالف تماما..!!
ولذا تأتي المحفزات في المشاريع الناجحة للمبدعين والمتسابقين والمنجزين، تحث كلا منهم على الإسراع في تحصيل ما تحبه نفسه وترنو إليه...!!
وأعظم تلك المحفزات (الجنة)..!!
فكتاب ربنا - سبحانه- وسنة نبينا –صلى الله عليه وسلم- مليئان بترغيب العباد برضى الله والجنة... (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة...)، (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة).. وهاهو النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من يأتيني بخبر القوم وأضمن له الجنة).. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم صادقين بذلك مع أنفسهم لما طلب منهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبايعوه على الإسلام والطاعة والنفقة والحماية له ولدينه قالوا: فما لنا إن وفينا بذلك؟ّّ قال: (الجنة)!! فقالوا: ابسط يدك نبايعك يا رسول الله...!! فالله الله ...!!
كيف يعمل العامل وهو ينظر بعين لعمله وعينه الأخرى من بعيد ترمق الجنة..!!!
من أجلها يصبر الصابرون، ويعمل العاملون، ويتوضأ المرء بالماء البارد ويقوم للصلاة، ويقدم الشهداء أرواحهم، كما فعل عمير بن الحمام - رضي الله عنه - لما ألقى التمرات ودخل المعركة ليدخل بنفسه الجنة، فقد أرسل لنفسه تلك الرسالة العظيمة: ما بينك وبين أن تدخل الجنة إلا هذه التمرات...!!
وأجمل ما في تحفيز المرء لنفسه أن يجعلها تنظر إلى ما لا تراه النفوس المتثاقلة...فهذا ابن تيمية –عليه رحمة الله- يقول: (ماذا يفعل أعدائي بي؟!! إن سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة .. إن جنتي في قلبي، وبستاني في صدري، أينما أتوجه يظلان معي) نعم.. هكذا تكون تربية النفس وإلا فلا...!!
وهذا أبو إدريس الخولاني –رحمه الله- كلما رأى من نفسه كسلا عن قيام الليل يخاطبها.. (قومي...!! أحَسِبَ أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا-؟؟؟!! والله لنزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا وراءهم رجالا.!!) وأنا أشهد أنهم كانوا رجالا.. ونحن على خطاهم رجال بإذن الله...
وبعد هذه السطور هل تسلمون لي بأن حوارا تحفيزيا من هذا النوع يدور بينكم وبين أنفسكم كل يوم؟؟ لا أعلمه.. وأنتم تعلمونه....!!

الأحد، 18 مايو 2008

هل تحس بضعف في روحانياتك؟








ماذا تفعل إذا جاعت معدتك؟ تأكل..!!!
وإذا بقيت تشكو للناس من الجوع والطعام بين يديك؟؟ سخر منك الناس ، وقالوا: ماذا أصابه؟؟!!
جاعت معدتك.. فأطعمتها...
وجاعت روحك فمتى تطعمها.؟؟؟!!
جاعت حتى ضعفت.. فلم تعد تهتز لكلام الله، ولا تحن إلى الصلاة، وتكسل عن كل عبادة وتتثاقل إلى الأرض...!!
أقول لنفسي ولك: رائع أن تستشعر ضعف روحانياتك فهذا أول العلاج، فإدبار النفس أمر يقع، ولكن لا يجوز إسلامها له..!
وما ينبغي عليك فورا أن تضع لنفسك زادا روحيا ترقى بها روحك في مدارج الإيمانيات والعبادات، فأنت بالروح لا بالجسم إنسانٌ...!!
تأملت وجبات خفيفة على الجسم، ثقيلة في ميزان الروح، تعال نبدأ بها من اليوم نقو بها علاقة روحنا ببارئها العظيم ونتعاهد عليها بإذن الله...
لنبدأ باستشعار أن محور حياتنا هو (الله) نمشي لله، نأكل لله، ننام لله، ندرس لله، نتصل بالهاتف لله، نعمل لله، نخرج برحلة لله، وندور حول هذا المعنى كل يوم....
ثم لنجعل لي ولك خلوة مع الله ولو في كل أسبوع ساعة، يجلس فيها الشاب في المسجد بين المغرب والعشاء، وتجلس الفتاة في غرفة، ولنغلق الهاتف، ولنجلس نفكر في نعم الله، نطلب المغفرة من الله، ندعو الله.. وباختصار نختلي بالله...!!
ما رأيك أن نتوضأ ونستشعر خروج الخطايا مع الوضوء؟
ونبكر للصلاة ما استطعنا؟ ندرب أنفسنا ولو مرة في اليوم؟؟
تعالوا نطل السجود ... فإن له أثرا على الروح عظيم .. وقد قال عليه الصلاة والسلام لربيعة – رضي الله عنه- لما طلب منه مرافقته في الجنة: أعني على نفسك بكثرة السجود...
المعاصي... أليست سببا في ضعف الروح؟
نظرة من هنا، غيبة من هناك، عقوق ثالثة، وكذبة رابعة...!
تعال أنا وأنت نستحدث لكل معصية توبة مباشرة!!!
فكلما وقعت بذنب أحدثت له توبة.. أستغفر الله.. أستغفر الله.. ألن تجد روحك لذلك حلاوة ما بعدها حلاوة؟؟!!
ماذا لو خصصنا من استماعنا وقتا لآيات قرآنية نخشع بها؟؟؟
ما رأيك بمحاضرة إيمانية تذكرك ببعض الإيمانيات...؟؟
ما رأيك بأنشودة ترقق القلب كأنشودة (فرشي التراب..) أو (قم وحيدا) أو بعض أناشيد بوخاطر أو أسامة الصافي ..مع ضرورة أن نتأمل في معانيها ونعيشها حقيقة...
ماذا لو زرت المقبرة وحدك؟؟ ألا ترى أن مثل هذه الزيارة العظيمة ستغير مجرى حياة روحك أياما، وتقربك من الله، وتذكرك بالموت، والجنة، والنار، وتربط كل سلوك لك بالدار الآخرة..؟؟!!
ما رأيك أن تذهب لأحد الناس الذين تحبهم في الله وتثق بدينهم وتقول له: جئتك لنتذاكر في الله فقط، ونؤمن ساعة..!!
وقد قال بعض السلف: (أرى فلانا من الصالحين فأكون برؤيته عاقلا أياما) وقد مر أحدهم بقبر ابن المبارك عليه رحمة الله فقال:
مررت بقـبر ابن المبارك غدوة فأوسعني وعظًــا وليس بناطق

وقد كنتُ بالعلم الذي في جوانحي غنيًا وبالشيب الذي في مفارقي

ولكن أرى الذكرى تنبه عاقلاً إذا هي جاءت من رجال الحقائق
تعالوا نجلس مع رجل من أهل الحقائق بهدف تقوية روحنا لا لهدف غيره...
لنكثر الصمت إلا فيما ينفع، وصدقوني أعرف أناسا يصمتون كثيرا والله تشع وجوههم نورا، ولا ينطقون إلا يسيرا ويذكرون الله كثيرا...
فإن بدأنا بما سبق فما رأيك أن نصوم يوما دون أن يعرف أحد أننا نصوم، ولا حتى أقرب الناس إلينا، أعدكم بأنه سيكون من أجمل أيام حياتنا الروحية مع الله...!!
هيا يا أخي نخبئ أعمالا ندعها سرا بيننا وبين الله، كما حصل للثلاثة الذين أغلقت عليهم الصخرة ففرج الله عنهم بخبايا أعمالهم، لنكن أنا وأنت رابعهم وخامسهم...!!!
وكل ما ذكرته لا يتطلب عناء...!!
ولا يتطلب إلا أن تقرر الآن أنك تريد تغذية روحك والاعتناء بها من اليوم..!!
يا من قرأت هذه الكلمات... اعلم أننا كلما تعلقنا بالدنيا والمحسوسات، فات أرواحنا قطار اللذات الحقيقيات.. لذة الأنس بالله، والرضى بقضاه، وتمني لقاه...!!
سأعيدها لك بسرعة..
محور يومنا الله، يدفعنا للخلوة بالله، نستشعر الوضوء ونبكر للصلاة ونطيل فيها السجود، ونحرص على ترك المعاصي فإن وقعت أحدثنا لها استغفارا فورا، نستمع لآيات أو محاضرة أو أنشودة فنرق بها، نزور المقبرة في كل حين مرة، نذهب لأخ يزيدنا قربا من ربنا سبحانه، ونكثر الصمت ذاكرين، فإن تقوت روحنا صمنا يوما وجعلناه مع غيره خبيئة بيننا وبين الله جل في علاه...
اللهم قو إيماننا وألهم أروحنا رشدها ونجها من اتباع الهوى ولا تجعلنا من الغافلين...آمين.. آمين..

الجمعة، 2 مايو 2008

سامحوني..!!


إذا قلت لكم إن بعض الدعاة والعلماء والأئمة والوعاظ يسيئون بطريقة غير مباشرة للدين والتدين فسامحوني...!!!
وإذا قلت إن هؤلاء يحكّمون طبائعهم الشخصية من غلظة وتجهّمٍ أثناء تعاملهم مع المدعوين والمصلين فسامحوني..!!
وإذا قلت لكم إن تقصيري وتقصيركم في إرشادهم وبيان خطأ أسلوبهم في الدعوة والتعليم هو سبب رئيسي في تماديهم –على حد قول القائل - بدون تشبيه لهم-: قالوا لفرعون: من فرعنك؟ فقال: ما لقيت أحدا يوقفني عند حدي..! فسامحوني..!!!
ونحن نلمس آثار ذلك الأسلوب الفظ في الدعوة والتعامل مع الناس في كلام المقبلين على الدين، والمتذرعين بالبعد عن الدين، بل ونلمس عكسه- أي: السرور والغبطة- ممن كانت هدايتهم بسبب رفق من دعاهم ولين أسلوبه وطيبه...!!!
وإنني لا أتحدث هنا عن لين يضيع أحكام الدين، كأن تفتي أحدا بسقوط واجب عنه بغير شرع، أو تتساهل معه في حرمة أمر عليه- معاذ الله- !!!
لكنني أتحدث عن خلق رسول الله – صلى وسلم عليه الله- في الأمر والنهي فهو يقول عندما يرى أمرا لا يحل: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا –كراهة أن يحرجهم ويبكّتهم-!!!
ولما بال ذلك الأعرابي في المسجد وقام بعض الصحابة – رضوان الله عليهم- ليقعوا فيه، ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قال: دعوه.. وفي رواية – لا تزرموه..! أي: لا تقطعوا عليه بوله ..!! وأريقوا عليه سجلا من ماء....!!
فكان أن بين له - صلى الله عليه وسلم - الحكم لكن بلين ورفق قائلا: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر.. فهذا الأعرابي- باختصار- لا يعرف هذا الحكم- وحق لكل من لا يعلم –أيها الداعية- أن تعلمه قبل أن تعاقبه وتوبخه...!!
وأقول في نفسي: سبحان الله..!! كيف يأتي هذا الأعرابي ليبول في المسجد وهو فعل عابر.. ليحصل في ثمرة فعله هذا درس لكل الدعاة، بفضل الله ثم بتوجيه حكيم من قدوتنا وأسوتنا - صلى الله عليه وسلم-... حتى إن بعض العلماء يقول في هذا الأعرابي هو القائل والسائل والبائل..!!!
فهو الذي قال ذات مرة: اعدل يا محمد –صلى الله عليه وسلم- وهو الذي سأل الله أن يرحمه ومحمدا.. فحجر واسعا... وهو الذي بال... فرضي الله عنه.. كم درسا في اللين تعلمناه بأفعاله المستغربة...!!!
ولذا قال العلماء: فقه إنكار المنكر!!!
وهل لإنكار المنكر فقه... الله أكبر يا شيخ .. هذا منكر!!! لا يجوز..!!! وتقول لي أتعامل معه بفقه... !!!
فأقول: ما رأيكم لو قطع القوم على ذلك الأعرابي بوله، ألن يتضرر جسمه بذلك؟؟ ألا ينجس ذلك موضعا أكبر حين يقوم مسرعا فيتراشق البول منه...!! ألن تتنجس ثيابه وبدنه..!!! ألن يخرج هذا الرجل دون تعلم وهداية ..!!! فجزى الله سيد الدعاة –عليه الصلاة والسلام - خيرا على تعليم الدعاة...!!
ولما عطس ذلك الصحابي أثناء صلاة الجماعة قال له معاوية ابن الحكم – رضي الله عنه –: يرحمك الله!!
قال: فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وا ثكل أماه!! ما شأنكم تنظرون إليّ؟؟!!
فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكتّ..
فلما صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه..!! فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني..! وإنما قال: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".
وفي هذا الزمان.. لما شدد رجل من هؤلاء الوعاظ – المؤسفين- قال له ناصح: يا أخي هذه شدة على الناس..!!
فقال له: هؤلاء الناس لا ينفع معهم إلا الشدة...!!!!
فسبحان الله..!! وهل أنت قائم لتقضي على عباد الله بسيفك...؟؟؟
فما مثل هذا - كما يقول أحد الدعاة- إلا كمثل بائع خضار كان ينادي بعشرة قروش.. بعشرة قروش.. ولما رأى غروب الشمس وإدبار الناس عن بضاعته نادى: بعشرين بعشرين!!.. فكيف تقولون في فعله؟؟؟!!
أصابني إزعاج شديد قبل أيام عندما عادت زوجتي من درس واعظة في الحي قد شددت على النساء المبتدئات في الدين، بل وزادت على ذلك أن أتت لهن بأحكام خلافية وغريبة لهن ولأزواجهن، فخرجت النساء حائرات لا يدرين ما يفعلن... ولما رجعتٌ إلى بعض ما نقلته من فتاوى فإذا بها قد قلبت بعضا منها رأسا على عقب.... فلا حول ولا قوة إلا بالله...!!
ولعل شيئا من هذه السلوكيات للدعاة ترجع إلى شيء من الضعف في العلم والشخصية مما ينتج شدة في الطرح ووعيدا يتقوى به الواعظ.. وكثيرا ما يقع هذا من جانب النساء في وعظهن وأمرهن ونهيهن.. هداهن الله...!!
وصليت مرة خلف إمام فلما التفت بعد الصلاة إلينا إذا به يحدّق في كل مصل بنظرة عابسة غاضبة، جعلتني أخاف وأقوم من مكاني..!!! فلا إله إلا الله.. وهل تنظر إلينا نظر الشرطي لمذنبين ومتهمين ..؟!!
وروى لي ثقة أنه جلس في مجلس وعظ في المسجد فإذا بحاج كبير في السن يناقش الواعظ، فإذا بالواعظ يقول له: يا حاج أنت جاهل ... دعني أعلمك..!! فالله أكبر.. ألا ترون هذا –سامحوني- يكدر النفس والقلب..!!
فيأيها الدعاة.. قد بعثنا ميسرين لا معسرين... دعاة لا قضاة... والرفق ما كان في شيء إلا زانه.. وإذا نفرنا أحدا من الدين فماذا نقول لمن ابتعثنا - سبحانه- نحبب ونقرب من الدين؟؟؟! وسامحوني!!!

أهلا وسهلا بالضيوف الأعزاء

أهلا وسهلا بالضيوف الأعزاء